السيد الطباطبائي

84

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وقال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « 1 » ، فأخبر سبحانه بأنّ كلّ شيء من خلقه حسن . ثمّ قال تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 2 » . وبهذه الآية يتمّ أنّ السيّئات من حيث إنّها سيّئات أمور عدميّة ، وإنّما أخذنا الحيثيّة لمكان ما قبل الآية ، وهو قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً « 3 » . وفي الكافي وغيره : مستفيضا عن الرضا عليه السّلام ، قال : « قال اللّه : ابن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوّتي أدّيت فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا ، ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ، وذلك إنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، وذاك أنّني لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون » « 4 » . وهذا الحديث القدسي « 5 » من جوامع الكلم يتضمّن بيان جميع ما ذكر .

--> ( 1 ) السجدة 32 : 7 . ( 2 ) النساء 4 : 79 . ( 3 ) النساء 4 : 78 . ( 4 ) الكافي : 1 : 87 ، كتاب التوحيد - باب الإرادة والمشيئة ، الحديث 6 ، وأيضا ورد في الكافي : 1 : 90 ، كتاب التوحيد - باب الجبر والقدر ، الحديث 12 . التوحيد : 329 ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 6 . ( 5 ) إنّ الفرق بين الحديث القدسي والقرآن والحديث النبويّ هو : « إنّ القرآن هو الكلام المنزل بألفاظه المعيّنة في ترتّبها المعيّن للإعجاز . -